السيد عبد الأعلى السبزواري
250
جامع الأحكام الشرعية
( الثاني ) : احتمال الأثر في الأمر بالمعروف والانتهاء في النهي عن المنكر ، فإذا لم يحتمل ذلك وعلم أنّ الشخص الفاعل لا يبالي بالأمر أو النهي لا يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ( الثالث ) : أن يكون فاعل المنكر وتارك المعروف مصرّا على ذلك فلو اطمأنّ على الإقلاع ولم يكن عنده إصرار لا يجبان ، فلو ترك شخص واجبا أو فعل حراما ولم يعلم أنّه مصرّ على ترك الواجب أو فعل الحرام أو أنّه نادم لا يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ( الرابع ) : أن يكون كلّ من المعروف والمنكر منجزا في حق الفاعل فإذا كان معذورا في فعله المنكر أو تركه المعروف لاعتقاد أنّ ما فعله مباح أو أنّ ما تركه ليس بواجب أو لأجل الاشتباه في الموضوع أو الحكم أو غير ذلك لا يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ( الخامس ) : أن لا يلزم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضرر على النفس أو العرض أو المال على الآمر أو على غيره من المسلمين فلو استلزم ذلك لا يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا فرق في الضرر بين العلم به أو الاطمئنان بحصوله . ( مسألة 3 ) : لو صدرت معصية من شخص من باب الاتفاق وعلم أنّه غير مصرّ عليها لكنّه لم يتب منها وجب أمره بالتوبة فإنّها من الواجب وتركها كبيرة مع التفات الفاعل إليها بل وكذا مع الغفلة على الأحوط استحبابا . ( مسألة 4 ) : للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مراتب : ( الأول ) : الإنكار بالقلب ، أي : الانزجار القلبيّ من الفاعل ويظهره بالإعراض عنه أو ترك الكلام معه أو نحو ذلك من فعل أو ترك يدل عليه . ( الثاني ) : الإنكار باللسان والقول بالموعظة والنصيحة ، ويذكر له ما أعدّه اللّه تعالى للمطيعين من الثواب الجسيم والفوز في جنات النعيم ، وما أعدّه سبحانه وتعالى للعاصين من العقاب الأليم والعذاب في الجحيم .